أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

95

العقد الفريد

بين حكيمين : وكتب حكيم إلى آخر : اعلم حفظك اللّه أن النفوس جبلت على أخذ ما أعطيت ومنع ما سئلت ؛ فاحملها على مطيّة ، لا تبطئ . إذا ركبت . ولا تسبق إذا قدّمت ؛ فإنما تحفظ النفوس على قدر الخوف ، وتطلب على قدر الطمع ، وتطمع على قدر السبب . فإذا استطعت أن يكون معك خوف المشفق وقناعة الراضي فافعل . من عمر بن عبد العزيز إلى ابن حيوة : وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجاء بن حيوة : أما بعد ، فإنه من أكثر من ذكر الموت اكتفى باليسير ، ومن علم أن الكلام عمل قل كلامه إلا فيما ينفعه . من عمر بن الخطاب إلى ابن غزوان : وكتب عمر بن الخطاب إلى عتبة بن غزوان عامله على البصرة : أما بعد ؛ فقد أصبحت أميرا تقول فيسمع لك ، وتأمر فينفذ أمرك ؛ فيا لها نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك ، وتطغيك على من دونك « 1 » ؛ فاحترس من النعمة أشدّ من احتراسك من المصيبة ؛ وإياك أن تسقط سقطة لا لعا لها - أي لا إقالة لها - وتعثر عثرة لا تقالها . والسّلام . من الحسن إلى عمر : وكتب الحسن إلى عمر : إنّ فيما أمرك اللّه به شغلا عما نهاك عنه ، والسّلام . بين عمر بن عبد العزيز والحسن : وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن : اجمع لي أمر الدنيا ، وصف لي أمر الآخرة .

--> ( 1 ) تطغيك : أي تجعلك تترفّع عليهم .